عمر فروخ

272

تاريخ الأدب العربي

« فلان » : عجبا للزمان يطلب ثأري * وملاذي منه عليّ بن أضحى « 0 » الأبيّ الذي يمدّ من البأ * س إباه إلى السماكين « 1 » رمحا . جاره قد سما على النطح عزّا : * ليس يخشى من طالب الثأر نطحا « 2 » . فكأنّي علوت قرن فلان ؛ * أيّ تيس مطوّل القرن ألحى « 3 » ! فقال له عليّ بن أضحى : يا أبا بكر ، هلّا اقتصرت على ما أنت بسبيله ؟ فكم تقع في الناس « 4 » ! فقال : أنا أعمى ، وهم لا يبرحون حفرا « 5 » ! فقال ( ابن أضحى ) : واللّه ، لا كنت لك حفرة أبدا . وجعل يوالي يده عليه ( يحسن إليه ) . - وقال يهجو بني سعيد ( مؤلّفي كتاب « المغرب » ) في حديث طويل : * * لا ترجونّ بني سعيد للندى ، * فالظلّ أفيد منهم للسائل « 6 » . فلقد مررت على منازلهم فما * أبصرت منها غير بعد منازل « 7 » . قوم مصيبتهم بطلعة وافد ، * وسرورهم أبدا بخيبة راحل « 8 » . * * أبني سعيد ، قد شقيت بقربكم * فلتتركنّي حيث شئت أسير « 9 »

--> ( 0 ) الملاذ : الملجأ . ( 1 ) الأبيّ : المترفّع عن الأفعال التي لا تليق . البأس : القوّة والشدّة . إباؤه يمدّ للسماكين رمحا . السماكان صورتان للنجوم : إحداهما السماك الرامح ( يحمل رمحا ) والثانية منهما السماك الأعزل ( بلا رمح ) . - الممدوح يغلب بإبائه السماكين . ( 2 ) جاره : ضيفه ، المستجير به ( الشاعر يقصد نفسه ) . - لاحظ أن الشاعر يستعمل كلمة « النطح » هنا لأنّه قد ألف ألفاظ الهجاء . ( 3 ) في هذا البيت استطراد ( خروج من المعنى المقصود ) إلى هجاء فلان ( ولم يكن الهجاء من مقصد الشاعر ) . ألحى : ذو لحية . ( 4 ) ما أنت بسبيله ( ما تقصده من المدح ) . وقع في الناس : قال فيهم قولا قبيحا . ( 5 ) لا يبرحون حفرا : مستمرّون في محاولة الإضرار بي . ( 6 ) - الظل يدفع أذى الحرّ عن اللاجئ إليه ، على الأقلّ . ( 7 ) . . . غير أنّ منازلهم بعيدة ( يأتي إليهم الإنسان من مكان بعيد ثمّ لا يحصل منهم على شيء ) . ( 8 ) الوافد : القادم ( طلبا للعطاء ) . ( 9 ) في الأصل : فلتتركوني ( والأمر بنون التوكيد هنا أجرى مع متانة الأسلوب ) .